الرئيسية / الفعاليات العلمية / بناء المدرسة الفقهية القانونية العراقية في اساليب طرائق التدريس

بناء المدرسة الفقهية القانونية العراقية في اساليب طرائق التدريس

بناء المدرسة الفقهية القانونية العراقية في اساليب طرائق التدريس

المستشار.أ.د. رياض ابو سعيدة

الحمد لله رب العالمينٌ والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبٌينٌ الطاهرينٌ ..

وبعد :

في سبيلٌ إقامة العدل وتحقيقٌ العدالة الاجتماع ةٌ تضع دولة المجتمع السياٌسات العدليهٌ والتنمويةٌ والتي منها تنبثق الخطط والبرامج العلميةٌ بفضل ما تٌلقاه المتعلم في سلك العداله من معارف عميقٌه ومتطوره وتربيةٌ على احترام الانسان واعداد القدرات البشريةٌ المؤمنة بقيمٌ العدل والقادرة معرفيا ومهنيا على التطبيقٌ السليمٌ للقانون .

تعد منهجيةٌ تدريسٌ الفكر القانون برؤيةٌ متطورة ، اساس اعداد هذه الدراسة ، بعد أن تحدد اهداف التدريسٌ الملبيهٌ لاحتياٌجات المجتمع ومتطلبات التنميةٌ وحمايةٌ الانسان ، بما حٌدد محتوى ومضمون التدريسٌ والطرق والاساليبٌ المحققه للأهداف والمنهج إلى جانب ايجٌاد المساحه الكافيهٌ لكسب المعرفه  بعيدٌا عن الاساليبٌ التقليدٌيةٌ ، من خلال المناقشة والبحث العلم من قبل السادة التدريسٌيينٌ والابناء الطلبة المتلقينٌ .

فضلا عن تحقيقٌ العدل ، من الاجدر بمكان وضع سياٌسة تركز الامكانات الماليهٌ والتكنولوجيهٌ لمنهج البحث العلم والتطبيقٌ المهن المتضمن للجنبة الميدٌانيةٌ بما تٌطلب من أثراء علمي وأصدرات معرفيةٌ متخصصة ومؤتمرات وندوات وورش عمل ومراكز للمعلومات متطوره بما مٌكن اعضاء هيئٌة تدريسٌ القانون التواصل المستمر مع التطورات القانونيهٌ ، مع التأكيدٌ على ضرورة إطلاق حريةٌ الفكر والابداع العلم والنقد والتحليلٌ .

ولتحقيقٌ الغرض المنشود من اعداد المخرجات، الاجدر أن تتجه اهداف المنهج نحو ربط محتوى منهج تدريسٌ الفكر القانون باحتياٌجات المجتمع ومتطلبات التنميهٌ الاقتصاديهٌ – الاجتماعيهٌ وحمايةٌ منظومة حقوق الانسان بما نٌتج عن البحث العلمي وخطط التنميهٌ القائمه على مؤشرات العلم لمواجهة المشكلات القانونيهٌ الجديدٌة القائمة أو التي سوف تحدث بفعل المتغيرٌات والتطورات الداخليهٌ والعالميهٌ ، كالتطور الهائل لمنجزات العلم والتكنولوجياٌ ،

العولمه واشاعة الديمٌقراطيهٌ وحقوق الانسان بما يؤٌدي إلى تطو رٌ كافة جوانب شخصيةٌ دارس القانون بحيثٌ يمٌكنه تحقيقٌ العداله بفعل التأهيلٌ المعرفي الكاني والتربيهٌ على قيمٌ العداله وحقوق الانسان والا يمٌان بها.

يمٌكن قياٌس مدى فاعليةٌ ذلك من خلال مستوى البحث العلمي وربط تعليمٌ القانون وتعلمه بالبحث ومن خلال محتوى تدريسٌ مجالات القانون التي طرأت عل هٌا تغييرات كبيرٌه بفعل التطور العلمي المتسارع وبالاخص محتوى المنهج في تدريسٌ حقوق الانسان ، التجاره الدوليهٌ ، الاستثمار ونقل التكنولوجياٌ، إلى جانب اهميةٌ الدراسة المقارنه بما تٌطلب استعمال احدث الوسائل لتيسٌيرٌ الحصول على المعرفه وتطور المعارف القانونيهٌ وتأهيلٌ الدارس لاستعمالها في مجال عمله .

إلى جانب التركيزٌ على اهم التحدياٌت التي تواجه التعليمٌ الاكاديمٌي الجامع ، المتمثله في التفوق المعرفي والتقدم التكنولوجي وقوة المعلومات والاتصال ، بلحاظ النهضة المعلوماتيةٌ الرابعة المتمثلة بالرقمنة الابداعيةٌ القائمة على الاختراعات التقنيةٌ المتفاعلة بخوارزمياٌت مبتكرة ، مكونة بذلك باكورة اختياٌرات غيرٌ محددة من ولوج عالم التكنولوجياٌ في مجال الذكاء الاصطناعي والربوتات وانترنت الاشياٌء ، والمركبات ذاتيةٌ القياٌدة ، والطباعة ثلاثيةٌ الابعاد ، وتكنولوجياٌ النانو ، والتكنولوجياٌ الحيوٌيةٌ ، وعلم المواد ، والحوسبة الكموميةٌ ومسلسلة الكتل BLOCK CHAIN وغيرٌها التي اشار لها المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس سويسٌرا عام – 2116 ، فضلا عن الغيير الحاصل في احتياٌجات سوق العمل وكذلك في مفهوم واساليبٌ

التعليمٌ والبحث العلمي و في تعاظم دور القطاع الخاص والمجتمع المدن وصولا لبناء مؤسسة التعليمٌ المستدام وتحقيقٌ التنميهٌ البشريهٌ .

تقضي مواجهة هذه التحدياٌت ،ان تعد الجامعه شريكٌا في منظومة التنميهٌ والتغيير الجذري في محتوى التعليمٌ وتعزيزٌالانفتاح على العالم الخارج . الطريقٌة الاكثر اتباعا ، حالياٌ ، في التعليمٌ لاغلب الجامعات العراقيهٌ ، هي المحاضرة التقليدٌيهٌ والاعتماد على الكتاب المقرر في احسن الاحوال، وقد يخٌتصر الكتاب في ملزمه يعٌتمد عليهٌا الطلاب كليا ولضمان النجاح يكٌفي حفظ ما ورد فيهٌا . وحتى في ظل الزام الطالب بالكتاب المقرر، فانه لا يوٌفر عميقٌ المعرفه ناهيكٌ عن المهارات العلميهٌ . إذ أن أغلب المناهج المقررة لا تستعمل منهج المقارن في الدراسة ولا تستعمل المقارنه حتى فيمٌا يتٌعلق بالتشريعٌات الداخليهٌ المتعدده ذات العلاقه بالمجال القانوني الواحد ولا تعتمد اتباع الاستقراء والاستنتاج مسلكا لبناء مدرسة فقهيةٌ قانونيةٌ تهيءً الارضيةٌ المناسبة لتكريسٌ السياٌسة التشريعٌيةٌ العراقيةٌ الممتدة لما قبل 2355 ق.م . وهكذا فان منهج تعليمٌ القانون ف العراق هو منهج تقليدٌي يقٌوم على التلقينٌ (المحاضره التقليدٌيةٌ) وهو بحاجة إلى رسائل التواصل القانون والاحاطه السليمٌه بالتراكم والمتغيرٌات التشريعٌيهٌ والقضائيهٌ وبالتالي تنعدم امكانيةٌ التراكم المعرفي القانوني ومن ثم التطور القانون بما نٌهض بعوامل تحقيقٌ العداله .

يبٌدو ان قصور الطموح الفكري عن الابداع والتجديدٌ في اساليبٌ الاداء التدريسٌي ،ً عند نسبه لا يسٌتهان بها من اعضاء الهيئٌه التدريسٌيهٌ ، يعٌد من أهم التحدياٌت التي تواجه الجامعات نحو تنميتٌهم للارتقاء باساليبٌ التدريسٌ التقليدٌيهٌ والاستفاده من تقنياٌت التدريسٌ الحديثٌه والاتياٌن باساليبٌ تدريسٌ متنوعه وفاعله يمٌكن أن تقدح ملكه الابداع عند الطلبه وتثيرٌ فيهٌا دواعي التفكيرٌ الناقد والخياٌل العلمي . إذ أن الدلائل تشيرٌ إلى زياٌدة مساحة تراجع الاداء التدريسٌي الكيفٌي والنوعي والاكتفاء على استخدام اساليبٌ تدريسٌ تقليدٌيةٌ تعتمد على ))صب معلومات نظريةٌ في قوالب جامدة ترسخ حفظها واسترجاعها بعيدٌة قلبا وقالبا عن الناحيهٌ التطبيقٌيهٌ((. لعل ذلك عائد إلى أن المؤسسه التعليمٌيهٌ الاكاديمٌيهٌ لازالت اسيرٌة نظم تعليمٌ تقليدٌيهٌ ناتجه عن الفجوه القائمه بينٌ خصائص تأهيلٌ الخريجٌينٌ ومتطلبات سوق العمل المتسارعه ، مما ادى إلى عجز مخرجات التعليمٌ الجامعي عن تحقيقٌ الذاتي القادرة على التعدي لحاجات الفرد اليوٌميهٌ وبالتالي عدم القدرة على تلبيةٌ حاجات المجتمع ومتطلباته الحاليهٌ والمستقبليةٌ .

بينٌت الدراسات الحديثٌة، ان تراجع اداء عضو هيئٌة التدريسٌ يرٌجع الى عدة عوامل لعل أهمها :

الافتقار إلى اعداد المحاضرة اعداد ا كافيا من حيثٌ عدم تحديدٌ موضوع كل محاضرة واهدافها ومصادر معلوماتها والصعوبات المتوقعه والوسائل المطلوبه لها.

ضعف اساليبٌ الالقاء من حيثٌ عدم الحديثٌ بصوت مسموع لجميعٌ الطلبه أو التحدث بسرعه أو الكتابه بخط غيرٌ مقروىء أو عدم تشجيعٌ المشاركه (التدعيمٌ الايجٌابي ) وعدم استخدام الوسيلٌه التعليمٌيهٌ المناسبه .

الانحراف بالمحاضرة إلى مستوى علم اعلى أو ادنى من مستوى الطلبه بالاضافة إلى عدم استخدام اساليبٌ تدريسٌ حديثٌه من اهمها التعليمٌ التعاوني ( Learning cooperatire ) ودراسة الحالة.

من الاهميةٌ بمكان ترجمة تدريسٌ الفقة القانوني وبشكل عملي ، إلى برامج تحدد طرق محتوى تدريسٌ متجددة ومتطورة بتجدد وتطور حاجات المجتمع والفرد من خلال تأهيلٌ القائمون عليهٌا ، تأهيلٌا قانونيا حديثٌيا كافيا مٌكنهم من ايجٌاد الحلول بجداره واقتدار. وبما يؤٌدي تظافر ما حٌققه استعمال طرائق واساليبٌ التعليمٌ الحديثٌ والدراسة المقارنه، أن لٌعب دور ا مهما في جودة التأهيلٌ القانون والتحصيلٌ العلمي كعامل إثراء وتطو رٌ لنظر ةٌ القانون والفقاهة القانونيةٌ من خلال التعرف على مصادر القانون المتعددة ومعرفة مفاهيمٌ القانون المختلفه في النظم القانونيهٌ الداخليهٌ وقواعد القانون الدولي وتطورها في البلدان الاخرى وعلى الصعيدٌ الدولي . ولكي تُهيءً المساحه الكافيهٌ لاكتساب المهارات العلميهٌ والمهنيهٌ والمعارف العميقٌه والمتجددة ومتابعة تطور علم القانون بما يلٌامس واقع الممارسة القانونيهٌ والمشكلات الواقعيهٌ المؤديهٌ إلى النشاط الابداع والعمل المستقل لاعضاء هيئٌة التدريسٌ والطلبه ، يبٌدو من الاهميهٌ العمل على تحقيقٌ الآتي :

اهتمام مناهج التدريسٌ بدراسة نوعيهٌ ما تٌعلق بالتطورات العلميهٌ والتكنولوجيهٌ لتطويرٌ الفكر القانوني والتشريعٌي بشأنها .

أن يعٌمل الاساتذه على عدم الاعتماد على الكتاب الخاص كمرجع اساسي في تدريسٌ المادة المعتمدة مع عدم الاعتماد على نظام التلقينٌ في تدريسٌ القانون.

أن يعٌمل الاساتذه على الالمام بالتطورات والتغيرٌات التشريعٌيهٌ التي تطرأ على محيطٌ المادة التي يقٌومون بتدريسٌها .

الملاحظ أن طالب القانون تٌخرج من الكليةٌ وهو لا يعٌلم عن احكام النقض وكيفٌيةٌ استخلاص الوقائع منها ، وبالتالي صٌادف عقبه حقيقٌيهٌ حينٌ حاجته لها في حياٌته العمليهٌ أو الدراسيهٌ ، إذا ما قرر استمرار دراسته العلياٌ ، فمن الاجدر أن يعٌرف كيفٌ يمٌكنه استخراج احكام المحاكم من مجموعاتها الخاصه وكيفٌيةٌ عرضها واستخلاص الوقائع منها وتطبيقٌ المبادىء القانونيهٌ عليهٌا للوصول إلى الحكم واسبابه إلى جانب معرفة كيفٌيةٌ التعليقٌ عليهٌا ونقدها واستخلاص اتجاه المحكمه إذا تتابعت الاحكام في مسألة ما .

ايجٌاد مساحة للدراسة المقارنه ضمن حضور فاعل للبحث العلمي والنشاط الاكاديمٌي، مؤتمرات ، ندوات والدور اٌت العلميةٌ .

الابتعاد عن اسلوب التلقينٌ لاكتساب المعرفة (المحاضرة) ، والحرص على ايجٌاد المعرفه بمساحه مشتركه مع النشاط الابداعي وحريةٌ التفكيرٌ والتحليلٌ والنقد.

أهميةٌ التواصل بينٌ تدريسٌ القانون والتطبيقٌ المهني وما يجٌري في الواقع .

الانتقال من مرحلة نمطيةٌ التدريسٌ التلقينٌ ، وتقريرٌ كتاب منهج واحد إلى مرحلة التدريسٌ الحواري ( النقاش) ، تنميةٌ الحس النقدي لدى الطالب واحترام عقله وشخصه واتاحة الفرصه امامه للاطلاع والقراءة من مراجع اخرى وكتب فلسفيهٌ واجتماعية تكون رديفٌه لعلم القانون .

العمل على جعل الطالب يدٌرك انه لا يمٌلك المعرفه بل مفاتيحٌها ، بحيثٌ تكون لديهٌ عقليهٌ قانونيهٌ ترتكز على مبادىء محددة ، لكنها غيرٌ كافيهٌ بحد ذاتها لتكون منه حقوقيا ، بل ينٌفتح للمعرفة والبحث عن حلول للمشاكل التي تعترض عمله مستقبلا .

شاهد أيضاً

صدر حديثا كتاب بعنوان ( المسؤولية الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي العام)

صدر حديثا كتاب بعنوان ( المسؤولية الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي العام)عن دار الكتاب الجامعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.