عصر فجر السلالات (العصر السومري القديم)

بدأ عصر فجر السلالات في العراق في حوالي سنة 2800 ق .م. واستمر لمدة ستة قرون والذي يعرف أيضا بالعصر السومري القديم أو بعصر دويلات المدن حيث لم تتوحد البلاد بعد تحت مملكة كبيرة واحدة. ويقسم العلماء هذه الحقبة الزمنية من تاريخ العراق إلى ثلاثة عصور هي على التوالي:

 

فجر السلالات الأول ( 2800 –2700) ق.م )
فجر السلالات الثاني (2700 -2600) ق.م )
فجر السلالات الثالث (2600 – 2400) ق.م )

من الأمور المتفق عليها بين غالبية العلماء المختصين في العصر الحاضر أن السومريين هم سكان العراق الأصليون، وأنهم الذين كانوا يعرفون بأصحاب حضارة العبيد في وسط وجنوب العراق وكانت أراضيهم تمتد جنوبا إلى جزيرة دلمون (البحرين) في العصر الحاضر قبل أن ترتفع مناسيب الخليج العربي ليصل إلى حدوده الحالية . ولغة السومريين, وهم أصحاب أقدم حضارة أصيلة متطوّرة في العالم, من اللغات التي تعرف بالملتصقة Agglutinative. من خصائص الإلصاق فيها أنه كثيرا ما يدمج مفردتينن لتصبحا كلمة واحدة يستند معناها إلى معاني الكلمات الداخلة في تركيبها, مثل (لوكال) أي الملك المكونة من (لو) أي الرجل و (كال) أي العظيم, و (إي-كال) تعني القصر أو الهيكل مكونة من كلمة (إي) وهي البيت و(كال) العظيم. ثم أن الجمل فيها تتألف أيضا بطريقة إلصاق الضمائر والأدوات إلى جذر الفعل بحيث يصير الجميع كلمة واحدة.

لقد قسم علماء الآثار عصر فجر السلالات إلى ثلاثة أطوار: الأول ( 2800 –2700 ق.م.) والثاني (2700 02600 ق.م.) والثالث
 2600 – 2400 ق.م.). إن لكل من هذه الأطوار الثلاثة خصائصها المميزة. ومع ذلك يمكن القول عموما بأن فن العمارة قد قطع شأوا بعيدا في هذا العصر وبخاصة في بناء القصور والمعابد فظهرت العقود لأول مرة في البناء وكذلك القبوات كوسيلة في التسقيف. وتقدم فن التعدين وسبك المعادن, وقطع فن النحت شأوا بعيدا من التقدم لقد نضجت الكتابة وانتشر استعمالها في العصر السومري فدونت بها في عصر فجر السلالات السجلات الرسمية وأعمال الملوك والأمراء وعلاقتهم بغيرهم من الحكام. وكذلك شؤون الناس العامة كالمعاملات التجارية والأحوال الشخصية والمراسلات والآداب والأساطير فضلا عن الشؤون الدينية والعبادات

(1) المعابد:      

تبنى معابد هذا العصر اما قرب الزقرة فتكون مبعدا ارضيا تابعا للزقورة، او تبني في مكان خاص بعيد عن الزقورة فتكون معبدا مستقلا يكرس لعبادة اله من الالهة او ملك من الملوك المؤلهين، وكانت تشيد من اللبن باستخدام القير كمادة رابطة في البناء، وتتميز معابد هذا العصر باشكال منتظمة واضحة التفاصيل تكون مربعة او مستطيلة في اغلب الاحيان يحيط بكل منها سور ضخم تتجه اضلاعه نحو الجهات الاربع. ومزين من الخارج بعدد من الطلعات والدخلات، ويتالف الجزء الداخلي للمعبد من ساحة مكشوفة صغيرة يحيط بها من ثلاثة جوانب صف او صفان من الغرف المسقفة التي استخدمت لسكن الكهنة وخزن نذور المعبد وهداياه. اما الجانب الرابع للساحة، والمقابل للمدخل من الجهة البعيدة، فقد شغل بغرفتين مستطيلتين الشكل صممتا بوضع عرضي يتم الدخول من احداها الى الاخرى وتدعى اولاهما (Ante Cella) وهي غرفة تهيئ للدخول الى الغرفة الثانية التي تضم تمثال الاله (Cella). ولذلك فان معابد هذه الفترة تنتمي الى المعابد ذات المحور الصحيح (Main Axes) أي انه يمكن ان يشاهد تمثال الاله فيها من مدخل المعبد مباشرة، ومن اشهر هذه المعابد معبد الاله (سن) في مدينة اور.

(2):-القصور:

بني ملوك هذا العصر(عصر الانبعاث) قصورا لهم لم تكن بفكرتها وصفاتها المعمارية تعبيرا عن مفهوم الملكية والفكر الامبراطوري كما كانت القصور الاكدية، ذلك أن ملوك هذا العصر كانوا يفضلون القرب من الالهة واحلال الخير في البلاد على غيرها من الافكار. فكانت قصورهم بفكرتها الخاصة عبارة عن مباني ادارية بسيطة، تتميز باشكال منتظمة منسجمة الاجزاء تحتل مساحة صغيرة من الارض ولها اشكال نظامية، مستطيلة او مربعة يقوم تخطيطها المعماري على ذلك النظام المعماري الموروث من العصور السابقة، اذ انها تتالف من عدد من الساحات المكشوفة يحيط بكل منها ومن اربع الجهات عدد من الغرف المسقفة والمرات التي رصفت ارضياتها بالطابوق وقد تم جمعها الى بعض بنظام خاص لتؤلف مبنى معقدا متعدد المرافق، وتحيط بها اسوار ضعيفة لانهما اعدت اساساً لاستقبالات الملك لجماهير الناس .

 

                                                                                                                                                                                                 بقلم

                                                                                                                                                                                             الدكتورة منى عبد الكريم القيسي

Joomla Templates - by Joomlage.com